محمد بن جعفر الكتاني

415

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

بو غالب كان يتتلمذ له ويقبل يديه كلما لقيه ، ويجلس بين يديه للاستفادة منه ، وينوه بقدره ؛ ويقول : « إنه جنيد وقته » . وكان - رحمه اللّه - آية من آيات اللّه في الأجوبة المسكتة ، لا يجادله أحد في شيء إلا غلبه . ومن إنشائه - على ما قيل - صلاة كان يصلي بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهي : « اللهم صل على سيدنا محمد بهموت عظمتك ، الذي عجز الأولون والآخرون عن معرفة كنه صفاته ، وعلى آله وصحبه وسلم » . . . توفي - رحمه اللّه - بعيد ظهر يوم الثلاثاء الموفي عشرين من رجب سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بصحن الزاوية المذكورة وجاه الباب الكبير الذي يدخل منه إليه ، قريبا من الحائط رجلاه إلى الباب ، ورأسه إلى الحائط ، وقبره مزدوج مرتفع عن الأرض بشيء يسير . [ 380 - العارف الشريف سيدي بو عزّى التلمساني ] ( ت : 1277 ) ومنهم : الشيخ النزيه ، المعظم المحترم ، الوجيه الشريف الأصيل ، البركة النبيل ، العارف باللّه تعالى ؛ أبو عبد اللّه سيدي بو عزى التلمساني المهاجي . من مهاجة : وهي قبيلة من بني عامر بقرب تلمسان ، له زاوية بوجدة ، وأخرى بتلمسان ، له فيهما أصحاب وأتباع . وكان هو من [ 363 ] أصحاب الشيخ العارف باللّه مولاي العربي الدرقاوي ، إليه ينتسب ، وكان من أهل الحقائق والعرفان ، وجلالة القدر وعظم الشان ، يتكلم بما يبهر العقول ، وبما لا يقدر عليه إلا الفحول ، ويقول : « لو نزل إلينا الملائكة من السماء ؛ لتذاكرنا معهم » . وكان إذا جالس العلماء ؛ أفحمهم ، ولم يقدر أحد منهم أن يجادله في شيء ، ويقال : إنه كان في أول أمره ممن يغلب عليه الصمت ؛ حتى قال له شيخه المذكور يوما من الأيام : « تكلم ! » . فانطلق حينئذ لسانه . وتنسب له تصرفات عديدة ، وأحوال صادقة وخصال حميدة . توفي - رحمه اللّه - يوم الجمعة ، وكان موافقا للخامس عشر من شهر شتنبر « 1 » عام سبعة وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بمسجد سيدي أبي مدين الغوث المعروف بأقصى حومة الرميلة من عدوة فاس الأندلس ، بقوس منه عن يمين المحراب ، وهو مزار متبرك به .

--> ( 1 ) من العجيب أن المؤلف - رضي اللّه عنه - يؤرخ لوفاة المترجم ، بالشهر الإفرنجي بدل العربي ، على خلاف عادته . وهو يوافق أواخر شهر ربيع الأول .